الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
31
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أبي الدرداء وابن مسعود . قال شيخنا في المقاصد الحسنة : ولا يحسن مع مجموع ما ذكرناه الحكم عليه بالوضع ، ويشهد لمعناه قوله - صلى اللّه عليه وسلم - للأعرابى الذي دخل عليه يعوده . وقال : « لا بأس طهور » فقال الأعرابي : بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيده القبور ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « فنعم إذا » « 1 » . وأنشد في معناه : لا تنطقن بما كرهت فربما * نطق اللسان بحادث فيكون وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « ترك الشر صدقة » « 2 » . رواه بعضهم ومعنى ذلك أن من ترك الشر وأذى الناس فكأنه تصدق عليهم ، وعلم من ذلك أن فضل ترك الشر كفضل الصدقة . وقوله : « وأي داء أدوأ من البخل » « 3 » . رواه البخاري ، والبخل قد جعله - صلى اللّه عليه وسلم - داء ، وليس بداء مؤلم لصاحبه ، وإنما شبهه بالداء إذ كان مفسدا للرجل مورثا له سوء الثناء ، كما أن الداء يؤول إلى طول الضنا وشدة العنا ، والقصد من هذا النهى عن البخل أعاذنا اللّه منه . وقوله : « لا ينتطح فيها عنزان » « 4 » . أي لا يجرى فيها خلف ولا نزاع . وقوله : « الحياء خير كله » « 5 » متفق عليه .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5656 ) في المرض ، باب : عيادة ، الأعراب ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) لا أصل له : ذكره العجلوني في « كشف الخفا » ( 966 ) وقال : ذكره في المواهب من غير عزو لأحد . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3137 ) في فرض الخمس ، باب : ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) ضعيف : أخرجه ابن سعد عن عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل الخطمي عن أبيه مرسلا ، وابن عدي ، وابن عساكر عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، كما في « كنز العمال » ( 44131 ) . ( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 37 ) في الإيمان ، باب : بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ، من حديث عمران بن حصين - رضى اللّه عنه - .